الدكتور المؤلف سالم مجيد الشماعSalim Al Shamma
لوحة قابيل وهابيل
“وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ” المائدة (27 – 31)
تقدمات قايين وهابيل ص 4 -5 من الكتاب المقدس, كتاب الحياة, (وكان هابيل راعي غنم, وأما قايين فقد عمل في فلاحة الارض وحدث بعد مرور ايام ان قدم من ثمار الارض قربانا للرب وقدم هابيل ايضا من خيرة ابكار غنمة وأسمنها. فتقبل الرب قربان هابيل ورضي عنه ولكنة لم يتقبل قربان قايين ولم يرض عنه. فاغتاط قايين جدا وتجهم وجهه كمدا, فسأل الرب قايين: “لماذا اغتطت؟ لماذا تجهم وجهك لو أحسنت في تصرفك أفلا يشرق وجهك فرحا؟ وإن لم تحسن التصرف فعند الباب خطيئة تنتظرك, تتشوق ان تتسلط عليك. لكن يجب ان تتحكم فيها”
وعاد قايين يتظاهر بالود لاخيه هابيل. وحدث إذ كانا في الحقل ان قايين هجم على أخيه هابيل وقتله. وسأل الرب قايين اين اخوك هابيل؟ فأجاب: “لا اعرف هل انا حارس لاخي؟”. فقال الرب له: “ماذا فعلت؟ ان صوت دم اخيك يصرخ إلي من الارض. فمنذ الان تحل عليك لعنة الارض التي فتحت فاها وابتلعت دم اخيك الذي سفكته يدك. عندما تفتحها لن تعطيك خيرها, وتكون شريدا وطريدا في الارض….الخ)
مما تقدم نوجز كما يلي:
* لا نعلم لماذا قدم كل من قابيل وهابيل قربانا لله (في القرآن والتوارة).
* إن قابيل لم يكن موفقا في سلوكه في تقديم القربان فغضب الله عليه وطرده من الارض ومن وجهه بعد مشادة (في التوارة).
* لم يذكر سبب عدم قبول قربان قابيل (في القرآن).
* لم يستطيع قابيل في تفكيره التوصل الى طريقة للتخلص من جثة اخيه بعد ان قتله (في القرآن).
* كان القتل بالترصد وسبق الاصرار (في القرآن والتوارة) أي استعمل عقله وفكر كثيرا الى ان توصل الى قرار القتل ولم يكن القرار رد فعل حادة آنية باستعمال الدماغ الحوفي.
* بعث الله غرابا ليتعلم قابيل كيف يواري جثة اخيه بحفرة تحت الارض.
ماذا اراد الله لنا ان نفهم من هذه القصة؟
* عند اليسر على الناس تقديم شيئا مما يفيض عن حاجتهم الى الاخرين وان يكون جيدا نوعا وكمية وهذا أفضل (القربان).
* ان ما يقدمه البشر قربانا للاخرين عن طيبة خاطر سوف يأتي اليك خيرا منه عاجلا ام آجلا وخاصة عندما تكون بحاجة إليه.
* ان القتل إثم كبير لا يمكن قبوله مهما كان السبب … لابد ان يعاقب القاتل كلٌّ حسب سبب القتل … يبدو ان قابيل كان عقله قاصرا عن التفكير المتزن بالنسبة لقرار القتل وايضا بالنسبة لدفن جثة اخيه.
* ليتعلم الانسان ليس بالملاحظة فحسب بل بالبحث والتدقيق والمناقشة والاختراعات والاستمرار على ذلك … ما دام الله قد حبانا بعقول لا حدود لامكانياتها.
لماذا بعث الله غرابا؟
لأن الغراب هو الطير الوحيد الذي يدفن موتاه … والغراب لا يقتل غرابا آخر … والغراب لا يأكل لحم موتاه … والغراب عنده وفاء فيعيش مع رفيقة واحدة في الغالب ويحزن لموتها, كما يعيش أولاده معه الى ان تتشكل لهم أسرهم تباعا.
في اللوحة:
القاتل مرسوم من الخلف برتوش رمزية تؤطر عقله بشكبة عصبية … وان عملية القتل قد جاءت من العقل لا شك. فإن أتت بتصميم مسبق أو كانت ردة فعل … انما ذلك بفاعلية ما أسميه شيطان العقل … فإن استمرأ الانسان القتل لسبب من الاسباب وأصبح يقتل مرات ومرات فإنه يصاب بما أسميه – بالعقل الشيطاني – حيث يستحوذ على تفكيره وسوسة القتل ويستمرؤه. وفي اللوحة هناك يد ترمز الى القوة التي يمتاز بها القاتل والضحية خائفة تحت ابط القاتل
اقرأ المزيد »
